أحمد بن محمود السيواسي

111

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

المعنى إلى قوله لا تتعرضوا « 1 » إلى آخره فيكون من قبيل « لا يَحْطِمَنَّكُمْ » « 2 » في أن النهي لسليمان لفظا وللنمل معنى « 3 » ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) [ 25 ] لمن تعرض للظلم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 26 ] وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 ) ثم ذكر لأصحاب النبي عليه السّلام نعمة التي أنعمها عليهم بقوله ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ ) خطاب للمهاجرين ، أي وقت كونكم ضعفاء بقلة العدد ( مُسْتَضْعَفُونَ ) أي مقهورين ( فِي الْأَرْضِ ) أي أرض مكة قبل الهجرة ( تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ) أي يستلبكم « 4 » الكفار بسرعة من العرب والعجم حولكم ، لأنهم كانوا أعداءكم بسبب إيمانكم ( فَآواكُمْ ) أي فنزلكم بالمدينة « 5 » ( وَأَيَّدَكُمْ ) أي وقواكم ( بِنَصْرِهِ ) أي بأن نصركم بالملائكة والأنصار يوم بدر بعد الهجرة فارتفع ضعفكم ( وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ) أي من الغنائم التي لم تحل لأحد قبلكم ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ 26 ] أي لكي تعرفوا ذلك منه وتطيعوه . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 27 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) قوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) نزل فيمن كان يفشي الحديث الذي يسمع من النبي عليه السّلام حتى يبلغ الكفار بمكة نهيا عن ذلك « 6 » ، وقيل : نزل في شأن أبي لبانة حين حاصر النبي عليه السّلام قريظة ، وشاوروه في النزول على حكم سعد ، وأشار بيده إلى حلق نفسه أن حكمه الذبح فلا تنزلوا لكون ماله وأولاده معهم « 7 » ، أي لا تفعلوا الخيانة في أمر اللّه ورسوله ، وأصل الخوف النقصان ، أي لا تنقصوا ما ائتمنتم عليه بالإفشاء والإظهار للأعداء ( وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ ) جزم بالعطف على النهي قبله أو نصب بواو الصرف بعد النهي ، أي احفظوا عهد اللّه ورسوله بالوفاء لهما وفي الأمانات بينكم ( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ 27 ] أي أن الخيانة قبيحة في كل شيء ، وهي أن يؤتمن الرجل على شيء من غيره ، فلا يؤديه إليه وقد يسمى العاصي خائنا ، لأنه قد ائتمن على دينه فنقصه « 8 » . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 28 ] وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) ثم نصحهم بقوله ( وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) أي محنة وبلاء من اللّه ليبلوكم كيف تحفظون فيهم حدود اللّه ، فعليكم أن تزهدوا إليه في الدنيا ولا تحرصوا على جمع المال وحب الولد حتى تهلكوا أنفسكم ( وَ ) اعلموا أيضا ( أَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) [ 28 ] لمن صبر ولم يخن ، وهو الجنة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 29 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) باللّه ( إِنْ تَتَّقُوا ) أي تطيعوا ( اللَّهَ ) بالخشية من عقابه ولا تعصوه ( يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ) أي أمرا يفرق بين الحق والباطل بنصركم في الدين على أهل الكفر لإعزازكم وإذلالكم في الدنيا والآخرة ( وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) أي ويمح كبائركم ( وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) ذنوبكم ، أي ويستر عليكم عيوبكم ( وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) [ 29 ] أي ذو التجاوز « 9 » عن سيئات عباده .

--> ( 1 ) لا تتعرضوا ، ب س : لا يتعرضوا ، م . ( 2 ) النمل ( 27 ) ، 18 . ( 3 ) معنى ، ب : معنى ويجوز أن يكون صفة ل « فتنة » حال كونها نهيا على تقدير فتنة مقولا فيها ، س م . ( 4 ) يستلبكم ، ب م : يسلبكم ، س . ( 5 ) بالمدينة ، ب س : في المدينة ، م . ( 6 ) عن السدي ، انظر السمرقندي ، 2 / 14 ؛ والبغوي ، 2 / 619 . ( 7 ) عن الزهري والكلبي ، انظر البغوي ، 2 / 619 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 14 ؛ والواحدي ، 197 - 198 . ( 8 ) فنقصه ، ب م : فنقضه ، س . ( 9 ) أي ذو التجاوز ، م : أي المتجاوز ، س ، أي التجاوز ، ب .